مؤسسة آل البيت ( ع )

44

مجلة تراثنا

مفاهيم الناس ومداركهم ، وكافية لاستيعاب النمو الاجتماعي ) . فإن الناس هم اليوم - في كل الأرض الإسلامية والعربية - يقتربون من الإسلام - بعد فصل الاستعمار لهم عنه - ويعودون إليه ، لأنهم وجدوه الأوفق بمداركهم ، والمؤمن لحاجاتهم الاجتماعية ، ويطالبون الحكام العملاء بتطبيق الشريعة الإسلامية ، بعد أن ذاقوا الأمرين بالابتعاد عنها من القوانين والنظم المقررة في الغرب ، والتي فرضتها الدول الاستعمارية ، فلم تجن الشعوب والأرض الإسلامية منها إلا الخيبة والدمار والتخلف في مجالات الحياة كلها . ويوم دخل الاستعمار أرض الإسلام ، كان رتله الخامس المتخفي هو الذي يدعو إلى رفض الإسلام وشريعته ، ويتهمه بالتأخر الجمود ويتبجح بالتقدم الغربي ، وقد تمكن من ذلك بالقوة العسكرية والتزوير من فرض إرادته وعملائه على الحكم في البلاد الإسلامية ، وإزواء الإسلام وتزييف عقيدة الناس به . واليوم ، وبعد أن عرف الناس زيف ادعاءات الغرب ، وزيف نظمه وتشريعاته ، جاء رتل العلمانيين ، ليعيدوا الكرة على الإسلام وتشريعاته ، بأسلوب ( البحث والدراسة ) وقد غفلوا من أن الناس - هذه المرة - قد تسلحوا بالتجربة المرة من الغرب وتشريعاته ، ولن ينخدعوا بهذه الدعايات المغرضة ، وعمليات التزوير والتشويه لسمعة الدين والشريعة . إن الجماهير من الناس تعلم أن الحضارة الإسلامية ما انهارت إلا عندما ترك العمل بشريعة الإسلام ، واتهمت بالقدم والتأريخية ، ولجأ المقننون العرب إلى الغرب يقتبسون من تشريعاته ، ليدسوه في دساتير البلدان الإسلامية والعربية ، ويكفي إلقاء نظرة إلى قوانين البلدان العربية ليجد بعدها عن الشريعة الإسلامية واعتمادها على القوانين الفرنسية والإنكليزية والأمريكية ! فلماذا لم تفلح الدول العربية ، لو كان في النظم الغربية وتشريعاتها ، خير ، وعلم ؟ !